محمود فجال

288

الحديث النبوي في النحو العربي

مسألة ( 100 ) في حذف الفاء من جواب الشرط « * » وقد تحذف الفاء الواجب ذكرها ، للضرورة أو للندور . فمن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق ، وضيّق حيث لا تضييق ، بل هو في غير الشعر قليل ، وهو فيه كثير . فمن الضرورة قول « حسان » : من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه مثلان « 1 » وقول الآخر : ومن لا يزل ينقاد للغيّ والصّبا * سيلفى على طول السلامة نادما ومن الندور قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ل « أبيّ بن كعب » : « فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها » « 2 » وقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - ل « هلال بن أمية » : ( البيّنة وإلّا حدّ في ظهرك ) « 3 » فقد تضمن الحديث الأول حذف جواب « إن » الأولى ، وحذف شرط « إن » الثانية ، وحذف الفاء من جوابها . فإن الأصل : فإن جاء صاحبها أخذها ، وإلّا يجيء فاستمتع بها .

--> ( * ) موارد المسألة : « شرح المرادي » 4 : 252 ، و « شرح ابن الناظم » 274 ، و « شرح الأشموني » 4 : 21 ، و « شواهد التوضيح » : 133 ، و « المغني » ( الفاء ) : 219 . ( 1 ) استشهد به « سيبويه » في « الكتاب » 1 : 435 على حذف الفاء لضرورة الشعر ، وقال : « سألته عن قوله : إن تأتني أنا كريم ، فقال : لا يكون هذا إلّا أن يضطر شاعر » . وقال في « الكتاب » 1 : 437 : « وكما قالوا في اضطرار : إن تأتني أنا صاحبك ، يريد معنى الفاء » . والبيت نسبه « سيبويه » ل « حسان » ، ونسبه « المبرد » ل « عبد الرحمن بن حسان » ، وكذلك نسبه في « الخزانة » ورواه جماعة ل « كعب بن مالك الأنصاري » . « المقتضب » بتحقيق الأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة ( 2 : 70 ) . ( 2 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب في اللّقطة - باب هل يأخذ اللّقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحقّ ) 3 : 95 - 96 بهذا اللفظ . وأخرجه « أبو داود » في « سننه » في أول ( كتاب اللقطة ) 2 : 134 برواية : « وإلا فاستمتع بها » . ( 3 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب التفسير - سورة النور ، باب قوله : « ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الكاذبين » 6 : 4 .